حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )
313
كتاب الأموال
من ورائه فضربته بالسّيف على حبل عاتقه ، ضربة قطعت الدّرع قال : وأقبل عليّ فضمّني ضمّة وجدت منها ريح الموت ثمّ أدركه الموت فأرسلني فلحقت عمر بن الخطّاب فقلت : ما بال النّاس ؟ فقال : أمر اللّه ثمّ إنّ النّاس رجعوا ، وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " من قتل قتيلا وعليه بيّنة فله سلبه " قال : فقمت فقلت : من يشهد لي ؟ ثمّ جلست ثمّ قال : " من قتل قتيلا ، عليه بيّنة " فله سلبه قال : فقمت فقلت : من يشهد لي ؟ ثمّ جلست ، ثمّ قال : فقمت فقلت : من يشهد لي ؟ ثمّ جلست ثمّ قال : ذلك الثّالثة ، فقمت فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ما لك يا أبا قتادة ؟ فقصصت عليه القصّة فقال رجل من القوم : صدق يا رسول اللّه ، وسلب ذلك القتيل عندي ، فأرضه منه قال أبو بكر الصّدّيق رضي اللّه عنه : لاها اللّه إذا تعمّد إلى أسد من أسد اللّه ، يقاتل عن اللّه وعن رسوله فيعطيك سلبه ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : صدق ، فأسلمه إليه ، قال أبو قتادة : فأعطانيه ، فبعت الدرع فابتعت به مخرفا في بني سلمة فإنّه لأوّل مال تأثّلته في الإسلام " . قال أبو عبيد : فقد تبيّن لنا أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم حكم لأبي قتادة بالسّلب ، من غير أن يكون نفّله إيّاه قبل ذلك ألا ترى أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إنّما قال ما قال بعد ما قتل أبو قتادة صاحبه ؟ حدّثنا أبو عبيد : فهذا عندنا بيّن واضح ، أنّ السّلب للقاتل سنّة ماضية من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جعله له الإمام قبل ذلك ، أو لم يجعله له وقد احتجّ قوم بحديث عمر أنّه خمّس السّلب للبراء وليس قول أحد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حجّة على أنّ حديث عمر إنّما هو حجّة لمن يرى ألا يخمّس السّلب للآخرين ألا تسمع إلى قوله : إنّا كنّا لا نخمّس السّلب ؟ وقوله : كان أوّل سلب خمّس في الإسلام سلب البراء ، بلغ مالا وأنا خامسه . قال أبو عبيد : ولا أرى في هذا الحديث ذكر التّسمية للنّفل من عمر قبل القتال ، ولا في حديث سعد الذي ذكرناه وكذلك الأحاديث كلّها ، إلا حديث أبي طلحة يوم حنين ، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال يومئذ : " من قتل قتيلا فله سلبه " وليس في هذا دليل على أنّه إن لم يكن نفّلهم قبل ذلك ، لم يكن للقاتل السّلب إنّما